مقاتل ابن عطية
319
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
الحديبية في الخلاف وفي كتاب الصلح بينه وبين قريش . فأما إذا أمر بالشيء أمر عزيمة فلا يراجعه فيه أحد منهم ، قال : وأكثر العلماء على أنه يجوز عليه الخطأ فيما لم ينزل عليه ، وقد أجمعوا كلّهم على أنه لا يقر عليه ، قال : ومعلوم أنّه وإن كان اللّه تعالى قد رفع درجته فوق الخلق كلهم فلم ينزّهه عن سمات الحدث والعوارض البشرية ، وقد سها في الصلاة فلا ينكر أن يظنّ به حدوث بعض هذه الأمور في مرضه فيتوقف في مثل هذا الحال حتى تتبيّن حقيقته ، فلهذه المعاني وشبهها راجعه عمر » « 1 » . يرد على النّووي ما يلي : أولا : نسب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قد سحر حتى صار يخيّل إليه أنه فعل الشيء ولم يكن فعله ، معنى هذا أن السحر يؤثر في ذات الرسول محمّد الذي جعله اللّه رحمة للعالمين وحجة على الخلائق أجمعين . وفحوى كلامه أنّ أمر الرسول لهم بإتيان الدواة والكتف كان نتيجة خيال كالسحر حيث يخيل إلى المسحور بعض الأمور التي لا واقع لها . وقد روى مفسرو العامة أن رجلا يهوديا سحر النبيّ فأتاه جبريل بالمعوذتين وقال له : إنّ رجلا من اليهود سحرك ، والسحر في بئر فلان فأرسل الإمام عليا عليه السّلام فجاء به فأمره أن يحل العقد ويقرأ آية فجعل يقرأ ويحل حتى قام النبيّ كأنما نشط من عقال « 2 » . فحاصل المرويات عندهم : أن الرسول أصيب بسحر بعض اليهود ، ومرض على أثر ذلك ، ثم أخبره جبرائيل أن آلة السحر موجودة في بئر ، فأرسل من يخرجها ، ثم تلا سورة الفلق فتحسنت صحته .
--> ( 1 ) شرح النووي على صحيح مسلم ج 11 / 77 . ( 2 ) تفسير الدر المنثور للسيوطي ج 6 / 716 سورة الفلق .